عبد الرزاق اللاهيجي

27

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

القرآن مخلوق أم غير مخلوق ؟ » . فتزعم المعتزلة جهة المنادين بخلق القرآن واستجلبوا لصفهم خليفة من أعظم الخلفاء وهو المأمون ، ووزيرا من أعظم وزراء بني العباس هو أحمد بن أبي دؤاد ، وذهب ضحية الخلاف كثيرون ، وثبت القائلون بأنّه غير مخلوق على رأيهم وليس لهم من أمور الحكم بشيء . وتراجع القائلون بخلق القرآن تحت ضغط الناس ، وخرج أحمد بن حنبل من المحنة ظافرا يضرب به المثل في الثبات على العقيدة ، كما سجل المعتزلة بموقفهم ومحاولتهم أخذ الناس بالعنف على القول برأيهم أسوأ مثال على التدخل في الحرية الفكرية ، مع أنّهم روّادها الأوائل . « 1 » أقول : وليس هذا أوّل قارورة كسرت في الإسلام ، وكم في تاريخ خلفاء الإسلام من ضغط وعنف وتدخل في الحرية الفكرية ! ! هؤلاء هم شيعة أهل البيت عاشوا قرونا بين إخوانهم المسلمين تحت ستار التقية خوفا على نفوسهم ودمائهم وأموالهم . وعلى أي تقدير فقد قال المحقّق المزبور : إنّ أوّل من تفوّه بقدم القرآن هو عبد اللّه بن كلاب ، لأنّ السلف كانوا يتحرجون من وصف القرآن بأنّه قديم وقالوا فقط غير مخلوق ، لكن المعتزلة زادوا بأنّ كلام اللّه مخلوق محدث ، وميز الأشعري متابعا لابن كلاب بين الكلام النفسي الأزلي القديم ، والكلام المتعلّق بالأمر والنهي والخبر وهو حادث . « 2 » وأمّا ابن تيمية ففرّق بين كونه غير مخلوق وكونه قديما وقال : وكما لم

--> ( 1 ) . الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار : 527 . ( 2 ) . الأصول الخمسة : 528 .